محمد جواد مغنيه
104
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
والأصل الجامع ، وهذه كلها متفرعة عنها ، وداخلة فيها ، لعموم نظر الخلافة ، وتصرفها في سائر أحوال الملة الدينية والدنيوية ، وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم وليس للخليفة شريك في ولايته ، ولا لغيره ولاية على المسلمين إلّا ولاية مستمدة من مقام الخلافة ، وبطريق الوكالة عن الخليفة ، فعمال الدولة الإسلامية وكل من يلي شيئا من أمور المسلمين في دينهم أو دنياهم من وزير أو قاض أو وال أو محتسب أو غيرهم - كل أولئك وكلاء للسلطان ونواب عنه ، وهو وحده صاحب الرأي في اختيارهم وعزلهم ، وفي إفاضة الولاية عليهم ، وإعطائهم من السلطة بالقدر الذي يرى ، وفي الحد الذي يختار » . ملاحظة علي عبد الرازق : وبعد أن نقل علي عبد الرازق هذا التحديد للخليفة عند المسلمين ناقشهم بما يتحصل : إنّ إعطاء هذه السلطات كلها لخليفة الرسول متفرع عن ثبوتها للرسول ، فينبغي أولا أن نثبت أنّ للرسول كل هذه السلطات ثمّ تتكلم في ثبوتها لخليفته ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، والفرع لا يزيد على الأصل . ورسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم لا تشمل السلطة الدينية والدنيوية ، وإنّما هي كرسالة عيسى وموسى وغيرهما من إخوانه الأنبياء روحية فقط تعتمد على الإقناع والوعظ ، وإيمان القلب وخضوعه ، لا على القوة والبطش ، وإخضاع الجسم . ومن أين لنا أن نثبت أنّ اللّه أعطى لمحمد ولاية النبي الروحية ، وولاية الحاكم الزمنية ؟ ! أمّا الأعمال التي قام بها الرسول مما تشبه أعمال الحاكم والسلطان ، كتنفيذ الأحكام بالقوة ، ونصب بعض القضاة والولاة ، وما إلى ذاك - فلا علاقة لها بمقام الرسالة ، ولا تدخل في اختصاصها من قريب أو بعيد ، لأنّها « لم تكن في سبيل الدعوة إلى الدين ، بل في سبيل الملك وتكوين الحكومة الإسلامية ، ولا تقوم حكومة إلا على السيف وبحكم القهر والغلبة » أي أنّ ما أتى به محمد مما يعود إلى الشؤون الدنيوية والسياسية إنّما كان بصفته رئيس دولة لا بصفته نبيا . وإذا كانت ولاية النبي على المؤمنين دينية فقط غير مشوبة بالحكم والسلطان فولاية خليفته تكون كذلك .